جذور الأوائل والمؤسسين

 

Home Up

 

جذور أهل الكويت الأوائل والمؤسسين طبقاً للوثائق العثمانية

معلوم أن الكويت نشأة قبل أكثر من ثلاثة قرون عندما أستوطن العتوب(1) ومن معهم أرض الكويت قادمين إليها بالسفن من مناطق قريبة ؛ لذلك فأن ما يُشاع بأن أهل الكويت الأوائل قدموا من منطقة نجد الصحراوية ؛ هو قول لا يتوافق مع السلوك الفطري للبشر في حال الهجرات الجماعية كحال هجرة تجمع العتوب ومن معهم ؛ فمن غير المألوف والمعقول أن يهاجر أهل بيئة صحراوية كمنطقة نجد إلى مكان جديد ذو بيئة بحرية كالكويت التي تعتمد المعيشة فيها كلياً على البحر ومايرتبط به من مهن ، والشواهد كثيرة التي تؤكد هذا السلوك الفطري الذي تؤيدة أمهات الكتب والمصادر ؛ منها على سبيل المثال أن هجرات أهل نجد للكويت (هجرات فردية) سكن معظمهم حي المرقاب(2) البعيد عن البحر وأغلبهم لم يمتهن مهن لها علاقة بالبحر الذي كان المصدر الرئيسي للمعيشة بذلك العهد والزمان ، علاوة على ذلك فهناك عدة مصادر ووثائق عثمانية تؤكد أنهم أتوا من أماكن ذات بيئة بحرية لا صحراوية كبلاد نجد ، ومن هذه المصادر الوثيقة العثمانية الصادرة عام 1872م وهي عبارة عن تقرير تفصيلي كتبه الوالي مدحت باشا بتاريخ 21 شوال 1288هـ الموافق 3 يناير 1872م عن الكويت وأهلها ؛ وقال فيه : أهل الكويت عرب شوافع قدموا من الحجاز . علماً أن بعض المصادر الكويتية أشارت إلى هذه الوثيقة لكنهم أنكروا قوله دون أن يقدموا شواهد ودلائل تُدعم رفضهم لما قاله الوالي مدحت باشا عن الكويت وأهلها ، في حين أن المنطق يرجح أن تكون جذورهم حجازية لا نجدية كما يُشاع ؛ لأن إقليم الحجاز يحوي بيئة بحرية كونه يقع على البحر الأحمر .

وبرأينا أن قول الوالي مدحت باشا المذكور بالوثيقة العثمانية ؛ هو قول منطقي ويتوافق مع السلوك الفطري البشري في حال الهجرات الجماعية كحال هجرة تجمع العتوب ومن معهم إلى أرض الكويت (القرين) . وما يؤيد قول مدحت باشا هو أن المذهب الشافعي كان سائداً بالكويت في الماضي البعيد ؛ أضف إلى ذلك أن كثير من أهل الكويت الأوائل ينتمون لقبائل حجازية لكنهم يشتهرون بأسماء أجدادهم كحال أسرتنا (الياسين) ، فالثابت بكتب الآنساب أن كثير من العوائل الكويتية الحضرية العريقة تشتهر وتُعرف باسم جدها الذي يرجع نسبه لأحدى قبائل الحجاز ؛ مثل قبائل : الأزد - باهلة - بجالة - بجيلة - البقوم - بني حسين - بني زيد - بني عائذ - حرب - الخزرج - عتيبة - عدوان - قحطان - هذيل وغيرها .


أما أقليم الحجاز فهو أحد أقاليم جزيرة العرب ويقع على البحر الأحمر في الجزء الشمالي الغربي من شبه الجزيرة العربية ؛ والحجاز تعني الحاجز وهو الحد الفاصل كونها تحجز تهامة عن نجد ؛ وقد أختلف في السبب الذي أطلق على هذه المنطقة اسم الحجاز وهناك عدة أقوال عن التسمية . وظل أقليم الحجاز تحت حكم الحكومات الإسلامية منذ العهد النبوي والخلفاء الراشدين مرورا بالأمويين والعباسيين ومن بعدهم المماليك والعثمانيين ثم الأشراف وحالياً الحكم السعودي بعد التوحيد بحدود عام 1926م . والثابت أن معظم أهل الحجاز على المذهب الشافعي ؛ لذلك عندما نازع بن سعود الأشراف على قرية (تربة) بأنها تتبع بلاده (نجد) ؛ إستند بن سعود في حجته على أن أهلها حنابلة المذهب منذ عهد أسلافه وليسوا شوافع كأهل بلاد الحجاز . أما عن قبائل الحجاز فكان لهم النصيب الأكبر في نشر الإسلام وأيضاً في الفتوحات الأسلامية ؛ وكثير من رجالهم صاروا ولاة في معظم أنحاء الدولة الإسلامية الكبرى .

-------------------

(1) العتوب : اسم تجمع وتحالف عشائري يتألف من عدة أسر وطوائف متباينة النسب أشهرهم آل الصباح وآل الخليفة والجلاهمة وأسر أخرى كثيرة غيرهم لكنها لم تكتسب شهرة ، وتضاربت أقوال المصادر بشأن جذورهم وموطنهم قبل إستقرارهم نهائياً في القرين (الكويت) في بدايات القرن الثامن عشر الميلادي .

(2) نشأ فريج المرقاب بعد عام 1880م بعد إزدياد الهجرات الفردية من منطقة نجد الواقعة في وسط جزيرة العرب ؛ ويلاحظ أن فريج المرقاب لم يكن موجوداً في سنة زيارة الوالي مدحت باشا الكويت عام 1872م .

 

Home Up