يقول ابن دريد في مقدمة كتاب الاشتقاق : (( إن قوماً عدوا أسماء جهلوا اشتقاقها)) ؛ وهو قول ينطبق على الكثير من الألقاب بوقتنا الحاضر ، لذاك عملت جاهداً في محاولة كشف حقيقة بعض الألقاب مع تحديد مصدر اشتقاقها ، فجاء كتابي (كشاف الألقاب) كمعجم عن ألقاب بعض الأسر الكويتية ، والكتاب يتألف من 6 أبواب وثلاث ملاحق ؛ خصص الباب الأول للألقاب المأخوذة من اسماء منسوبة ؛ والثاني للألقاب المأخوذة من اسماء محرفة ؛ والثالث للألقاب المأخوذة من مهن وحرف ؛ والرابع للألقاب المنسوبة لصفات أو علامات مميزة ؛ والخامس خصص للألقاب الأخرى .
وفي مقدمة الكتاب تحدثت أيضاً عن نشأه الألقاب بصفة عامة ؛ وعن الألقاب المنسوبة لأسماء ؛ فقلت : اللقب هو اسم – أو صفة – يطلق على الفرد بغرض تعريفه وتمييزه ، والثابت أن العرب منذ القدم كانوا يعرفون أنفسهم بالانتساب للقبيلة ، فيقال مثلاً : جرير بن عبدالله البجلي (صحابي) ، وفي بعض الأحيان يضاف اسم القبيلة المتحالف معها ، فيقال : هبيرة بن هلال البجلي المرادي ، وعندما اتسعت وتشعبت بطون القبائل العربية ، صار الناس يعرفون أنفسهم بالانتساب لبطن القبيلة المنحدرين منه ، فيقال مثلاً : خالد بن عبدالله القسري وهو نفسه خالد بن عبدالله القسري البجلي الذي حكم العراق حقبة من الزمن بعهد هشام بن عبدالملك أيام الدولة الأموية . وبعد الفتوحات الإسلامية وتفرق بطون القبائل العربية بتلك البلاد ، صار يضاف لقب مشتق من موطن الفرد (نسب جغرافي) ، مثل يعقوب بن إبراهيم السحمي البجلي الكوفي ، وهو الشهير بأبي يوسف القاضي . وبمرور الزمن وتعدد المذاهب الإسلامية صار يضاف مذهب الفرد للقبه أيضاً ، فيقال مثلاً أحمد بن سلامة البجلي الكرخي الشافعي ، وسيد ياسين بن إبراهيم بن طه بن خليل الطباطبائي الشافعي البصري . وفي كثير من الأحيان كان يضاف اسم المهنة أيضاً ، فيقال مثلاً إسماعيل بن موسي البجلي السمان (الراوي) ، وأيضاً الشاعر الكويتي محمد بن فرج المحمد العبدالرحمن الفرج الصراف الدوسري ، وهكذا . وبطول الزمن وتحضر الناس ، صار كثير منهم يتخلون عن بعض تلك الألقاب المصاحبة لأسمائهم ، فمنهم من اكتفى باللقب القبلي أو الجغرافي ، وآخرون اكتفوا باللقب المستمد من مهنة أسلافهم ، وبعضهم اكتفى باسم جدهم الأعلى فقط بعد إضافة (ألف ولام) التعريف إليه ، وهكذا .
والألقاب عموماً تتألف من عدة أصناف ، منها أسماء أو صفات أو مهن أستخدمت كلقب بعد أضافة (ألف ولام) التعريف إليه ، وهكذا . ومهمتنا هو الكشف بقدر المستطاع عن أسماء الأشياء التي اشتقت منها ألقاب بعض الأسر الكويتية ، خصوصاً فيما يتعلق بالألقاب المشتقة من أسماء منسوبة لشيئ ما .